دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-06-25

أزمة جسر الملك حسين… بين معاناة المسافر وإنصاف الحقيقة

الدكتور نضال المجالي 

مع كل موسم صيف، وكل عطلة رسمية أو مناسبة دينية، يعود جسر الملك حسين إلى واجهة النقاش العام، وتعود معه شكاوى المسافرين من الازدحام وطول ساعات الانتظار، وبين الألم المشروع للمسافر الفلسطيني الذي يتحمل رحلة شاقة ومجهدة، وبين سيل الانتقادات التي تُوجَّه إلى الجهات العاملة على الجسر من الجانب الأردني، تبرز الحاجة إلى الحديث بلغة العقل والإنصاف، بعيداً عن الانفعال والأحكام المسبقة.

فجسر الملك حسين ليس معبراً سياحياً أو ترفيهياً، بل هو معبر إنساني بامتياز، يمثل شريان الحياة الأساسي لمئات آلاف الفلسطينيين، ويرتبط بحاجاتهم اليومية وأعمالهم ودراستهم وعلاجهم ولمّ شمل عائلاتهم، ولهذا فإن أي تأخير أو ازدحام يترك أثراً مباشراً على حياة الناس ويضاعف من حجم معاناتهم.

لكن السؤال الذي يجب أن يُطرح بموضوعية هو: هل تقع مسؤولية هذه الأزمة بالكامل على الجانب الأردني؟

الحقيقة التي يعرفها كل من يتابع حركة العبور على الجسر أن الجانب الأردني لا يتحكم منفرداً في حركة المسافرين، ولا يحدد أعداد العابرين المسموح لهم بالمرور، ولا ساعات العمل والإجراءات التشغيلية المعتمدة في الجانب الآخر، بل إن جزءاً كبيراً من التأخير والاختناقات ينتج عن محددات وإجراءات لا يملك الأردن قرارها ولا سلطة تغييرها.

ورغم ذلك، نجد أن الجهات الأردنية هي أول من يتلقى اللوم وأول من يواجه غضب المسافرين، في حين أن العاملين على الجسر من مختلف المؤسسات يبذلون جهوداً استثنائية تتجاوز في كثير من الأحيان حدود الواجب الوظيفي.

فكوادر وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية وإدارة الجسور والجهات التشغيلية المختلفة تعمل لساعات طويلة وفي ظروف ضغط استثنائية، خصوصاً خلال المواسم التي تتضاعف فيها أعداد المسافرين، هؤلاء الموظفون والضباط والأفراد يقفون في الميدان يومياً لخدمة المسافرين وتنظيم الحركة وتسهيل الإجراءات، ويتعاملون مع آلاف المراجعين في ظروف تتطلب صبراً ومهنية عالية.

ولا يمكن تجاهل حجم الاستعدادات التي تقوم بها وزارة الداخلية الأردنية والمؤسسات والشركات المعنية قبل المواسم المزدحمة، من تعزيز الكوادر ورفع الجاهزية وتوفير الإمكانات اللوجستية والفنية وتنظيم حركة النقل والتنسيق المستمر مع مختلف الجهات ذات العلاقة بهدف التخفيف من معاناة المسافرين قدر الإمكان.

إن الإنصاف يقتضي الاعتراف بأن الأردن، قيادةً وحكومةً ومؤسسات، ينظر إلى المسافر الفلسطيني باعتباره صاحب بيت وضيفاً عزيزاً وأخاً وشريكاً في التاريخ والمصير، ولذلك فإن الجهود المبذولة على الجسر لا تنطلق فقط من واجب إداري، بل من مسؤولية أخلاقية وقومية وإنسانية راسخة.

وفي الوقت نفسه، فإن تفهم غضب المسافر الفلسطيني واجب أيضاً، فمن قضى ساعات طويلة بين الحواجز والإجراءات المعقدة والانتظار المرهق جسديا ونفسيا في الطرف الاخر قد لا يكون قادراً على التمييز بين الجهات المسؤولة عن أسباب التأخير، وقد يعبّر عن غضبه في أول محطة يصل إليها، وهذا أمر مفهوم إنسانياً، ويجب التعامل معه بسعة صدر واحترام، لأن خلف هذا الغضب معاناة حقيقية يعيشها الناس.

لكن من الضروري أيضاً أن يكون النقد مبنياً على معرفة دقيقة بالوقائع، وأن لا يتحول إلى اتهامات غير منصفة بحق مؤسسات وأفراد يعملون ليل نهار لتقديم أفضل ما يمكن ضمن الظروف والإمكانات المتاحة.

إن حل أزمة الازدحام على جسر الملك حسين لا يكون بتبادل اللوم، بل بتشخيص الأسباب الحقيقية ومعالجتها، وبمزيد من التعاون والتنسيق والتفهم بين جميع الأطراف، وأردنيا هذا الأمر بأعلى مستوياته، كما أن نجاح أي جهد لتحسين واقع العبور يتطلب وعياً جماعياً أوله من المسافر نفسه وان يدرك طبيعة التحديات القائمة ويفرق بين من يصنع المشكلة ومن يحاول التخفيف من آثارها.

وفي النهاية، يبقى المسافر الفلسطيني محور الاهتمام الأول، وتبقى كرامته وراحته هدفاً أساسياً للجميع، لكن العدالة تقتضي أن نقول بوضوح: ليس من الإنصاف تحميل الجانب الأردني وحده مسؤولية أزمة تتداخل فيها عوامل عديدة أكبرها تحديا ترتبط بقرارات خارج حدود الاردن، كما أنه من الواجب توجيه الشكر والتقدير لكل موظف ورجل أمن ومسؤول ومشغل يعمل على الجسر، ولكل مؤسسة أردنية تبذل جهدها بصمت وإخلاص من أجل تسهيل عبور الأشقاء والتخفيف من معاناتهم، رغم كل التحديات والضغوط التي تواجهها.

 

عدد المشاهدات : ( 370 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .